جي آر ويلستد
173
رحلات في الجزيرة العربية
الفصل العشرون التجارة والصناعات إذا أردنا أن نتأمل في موقع عمان المفيد ، بوصفها سوقا لتجارة الهند وبلاد فارس والجزيرة العربية ، فإن مما يدعونا إلى الدهشة أن هذا الإقليم لم يصل البتة إلى أي مرتبة تجارية مهمة . بل إننا نجد على العكس من ذلك - باستثناء ( مسقط ) و ( صحار ) و ( قلهات ) التي حققت مجتمعة شهرة بسيطة - بأنه حتى في تلك الفترة التي كان فيها الطريق العام ، لتلك التجارة العظيمة القادمة من الهند والمارة بموانئها والمتجهة إلى أوروبا ، قد أثرى كل بلد يمر فيه ، فإن عمان ظلت مستثناة من تحقيق أي فائدة منه . لكن في بلاد تكون فيها الاحتياجات السطحية قليلة - بسبب اقتصاد السكان - وتكون الحاجات الطبيعية ، كما في هذه الحالة ، متوفرة بفعل الثروات الزراعية ، فإنه لا يمكن أن توجد تجارة داخلية نشطة . ولهذا السبب ، فإن سكان عمان مستقلون إلى حد ما عن بقية الأمم وهم فخورون جدا بنسبهم وبلادهم وحريتهم ، مما يجعلهم يأنفون الاختلاط بجيرانهم الأقل حظا منهم : فقد احتفظوا بنفس الوضع الانعزالي الأولي . والطبقة الوحيدة التي تشتغل بالأمور التجارية هي تلك التي تعيش بالقرب من البحر . وهنا نستطيع الاستنتاج بأنهم اكتسبوا أول الأمر ميلا للمغامرة والملاحة في نفس الوقت الذي كانوا يهتمون فيه بالصيد على امتداد الساحل . ولا بد أنهم حققوا في الملاحة ، منذ وقت مبكر ، درجة كبيرة من التقدم طالما أننا نعلم بأن سفنهم أبحرت في القرن الثاني عشر من ( صحار ) في رحلات بحرية طويلة ، حتى كانت تصل إلى الصين . وفي يومنا هذا ، فإن مجمل تجارة عمان تمر من خلال تجار ( مسقط ) وقد شرحت كل التفاصيل الضرورية في أثناء حديثي عن تلك المدينة سابقا . أما الفروع التجارية الأخرى في ( صور ) و ( بركاء ) و ( صحار ) و ( شناص ) فهي أقل شأنا ، إذ تنحصر تجارتها في تصدير التمور التي يتلقون عوضا عنها الحبوب والأقمشة الهندية والحطب . أما الحالة الراهنة للتعليم والأدب والمصانع في عمان فلا تختلف كثيرا عن حالة الانحسار المماثل